الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
310
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا يعني إن كنت ممّن يتقي اللّه . قال لها جبرائيل عليه السّلام : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فأنكرت ذلك ، لأنّها لم يكن في العادة أن تحمل المرأة من غير فحل ، فقالت : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ولم يعلم جبرائيل عليه السّلام أيضا كيفيّة القدرة ، فقال لها : كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا . - [ وقال علي بن الحسين عليه السّلام في قوله : فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا : « خرجت من دمشق حتى أتت كربلاء ، فوضعته في موضع قبر الحسين عليه السّلام ، ثمّ رجعت من ليلتها » « 1 » ] . قال : فنفخ في جيبها ، فحملت بعيسى عليه السّلام بالليل ووضعته بالغداة ، وكان حملها تسع ساعات من النهار ، جعل اللّه لها الشهور ساعات ، ثم ناداها جبرائيل عليه السّلام : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أي هزّي النخلة اليابسة ، فهزّت ، وكان ذلك اليوم سوقا ، فاستقبلها الحاكة ، وكانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزمان ، فأقبلوا على بغال شهب ، فقالت لهم مريم : أين النخلة اليابسة ؟ فاستهزءوا بها وزجروها ، فقالت لهم : جعل اللّه كسبكم نزرا ، وجعلكم في الناس عارا ، ثم استقبلها قوم من التجّار ، فدلّوها على النخلة اليابسة ، فقالت لهم : جعل اللّه البركة في كسبكم ، وأحوج الناس إليكم ، فلمّا بلغت النّخلة أخذها المخاض ، فوضعت عيسى عليه السّلام ، فلمّا نظرت إليه : قالت : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ماذا أقول لخالي ، وما ذا أقول لبني إسرائيل ؟
--> ( 1 ) التهذيب : ج 6 ، ص 73 ، ح 139 .